السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
40
فقه الحدود والتعزيرات
والحديث مجهول ب : « صالح بن سعيد » الواقع في السند . قال الراغب الأصفهانيّ : « قيل للغنيمة التي لا يلحق فيها مشقّة : فيء . . . سمّيت ذلك بالفيء - الذي هو الظلّ - تنبيهاً أنّ أشرف أعراض الدنيا يجري مجرى ظلّ زائل . » « 1 » وقوله عليه السلام : « وزيد أيضاً » أي : في التعزير ، كما ذكره المجلسيّ رحمه الله « 2 » ويحتمل أن يكون ذلك مصحّف : « فيعزّر » . القول الثالث : التوقّف في المسألة ، فإنّ جمعاً من الأصحاب رحمهم الله اكتفوا بذكر القولين المذكورين من دون ترجيح أحدهما على الآخر ؛ منهم الماتن في النافع ، والعلّامة في المختلف والقواعد ، والشهيد الأوّل في اللمعة ، والمحقّق الخمينيّ رحمهم الله . « 3 » ووجه تردّدهم هو حصول الشبهة عندهم باختلاف الرواية والفتوى . أقول : الحقّ هو القول الثاني ، بمقتضى دلالة حسنة عبد اللّه بن سنان ، وبها تقيّد وتخصّص حسنة محمّد بن قيس والعموم المستفاد من خبر مسمع بن عبد الملك ، وكذا بها يقيّد إطلاق معتبرة السكونيّ على فرض دلالتها وعدم النقاش فيها بأنّها في مقام بيان أصل التشريع . وأمّا ما يقال في وجه تقديم تلك الروايات على حسنة ابن سنان من تعدّدها وقوّة دلالتها بما في بعضها من التعليل ، وكون الحدود مبنيّة على التخفيف ، ففيه ما لا يخفى ؛ لأنّه بعد حمل المطلق على المقيّد لا تعارض بينهما حتّى يتمسّك بهذه الوجوه . إن قلت : إنّ قوله عليه السلام : « إنّي لا أقطع أحداً له فيما أخذ شرك » مشتمل على ما كان بمنزلة التعليل بأنّ الشركة ووجود النصيب للسارق يمنع عن انطباق عنوان السرقة الموجبة
--> ( 1 ) - مفردات ألفاظ القرآن ، ص 650 . ( 2 ) - راجع : ملاذ الأخيار ، ج 16 ، ص 256 . ( 3 ) - راجع : المختصر النافع ، ص 223 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 216 و 217 ، مسألة 75 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 558 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 261 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 483 ، مسألة 4 .